صحيفة الشرق: منتدى الادارة والاعمال

انعقد المنتدى في عروس البحر الأحمر، على مدى ثلاثة أيام، تحت رعاية محافظ جدة صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز، وكان موضوع المنتدى (القيادات الإدارية السعودية ودورها في تبني التغيير وإنجاح رؤية المملكة 2030) وقد تجاوز عدد المتحدثين في جلساته أكثر من عشرين متحدثًا ومتحدثة، تحدث الدكتور حمد آل الشيخ – نائب وزير التربية والتعليم السابق – عن دور القيادات والكفاءات في إنجاح الرؤية، وركز على أهمية السيطرة المرنة، والتفويض والمتابعة والمحاسبة، والفرق بين القيادة والإدارة، وعرج على القيادات في المملكة ومعايير اختيارها، وذكر أن رؤية التطوير تتطلب تمكين القيادات الإدارية، وفي معرض رده أثناء المناقشات ذكر أهمية التتابع في التخصص في الدرجات العلمية، وبين أن الجدارات الكفؤة أساسية وقيادية.
قدم المهندس هادي الشمري – مدير برنامج التغيير لنشاط التوليد في الشركة السعودية للكهرباء – عرضًا مفصلًا عن برنامج تطوير المديرين ورؤساء الأقسام في شركة الكهرباء العاملين في مجال توليد الطاقة، وبين أن الشركة تهدف إلى الوصول إلى تعاقدات دولية لتشغيل محطات التوليد، وأن البرنامج التدريبي حقق نتائج رائعة من خلال التغذية الراجعة.
إن الذي يقدم أرقامًا ليدلل بها على قوله يجعل المتلقي أكثر تقبلًا لما يطرحه، وأميل إلى التصديق، لقد تحدث الأستاذ عبد الغني الأنصاري – رئيس بيت الإدارة – عن دور القيادات الإدارية في القطاعين العام والخاص، وَمِما قال: سأقدم لكم أرقامًا صادمة، فذكر أن عدد الأطباء العاملين في المملكة يزيد على 29 ألفًا، وأن السعوديين منهم 8 آلاف طبيب، بينما يتجاوز عدد المهندسين 200 ألف ويشكل السعوديون منهم 19 ألف مهندس، وأرجع ذلك إلى وجود خلل في رؤية التعليم والتخطيط، وقد تداخلت طبيبة من المشاركات معلقة على قرار وزارة الصحة في إلغاء مخصص الندرة على الأطباء السعوديين، وَمِما قال الأنصاري: النقد استشارة مجانية!
قال الأستاذ خالد المبارك إن التغيير من أجل البقاء، وأن الإنسان من طبعه مقاومة التغيير، وذكر أن واحدًا من كل سبعة أشخاص يلتزم بتعليمات الطبيب وتوجيهاته ونصائحه، وهي أمور تتعلق بصحته وحياته، وأكد أن التغيير من داخل المنظمة هو الذي يكتب له النجاح، ويرتبط نجاح المشاريع بالموظفين، ولكن كثيرًا من القيادات لا تعرف كيف تقود التغيير.
استعرض الدكتور علي شراب مشروعه الذي سماه (الطريق إلى الحكمة) وبين مراحل النمو الفكري نحو الحكمة وفق مشروعه الذي قال إنه عمل عليه لأكثر من 15 سنة، وأنه سيرى النور خلال أشهر، وتساءل هل الحكماء يولدون أم يصنعون؟
وختم حديثه بقوله: ليس شرطًا أن يكون كل القادة حكماء!
قال الدكتور خالد الثبيتي إن لكل منظمة حمضًا نوويًا (DNA) يميزها، ويمكن الوصول إليه من خلال رسالتها وقيمها الجوهرية وتاريخها ورؤيتها.
وأنه لا بد من فهم السياق الذي تعمل فيه المنظمة، وأن التفكير الإستراتيجي يتطلب توفر أبعاد فكرية غير اعتيادية تتيح إمكانية التصور والحدس والتأمل والتبصر والإدراك، كما أنه لا بد من نشر الفكر الإستراتيجي في المنظمة، وذكر أن التخطيط يحتاج عقولًا متنوعة بينما التنفيذ يحتاج عقولًا متجانسة.
تحدثت الأستاذة عائشة أبو شنب – باحثة دكتوراة إدارة تربوية وتخطيط في جامعة أم القرى – عن التحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد التنموي، وأهمية وجود الجامعات البحثية، ومن تساؤلاتها: ما الاتجاه الجديد لتمويل الجامعات؟ وكيف تصبح الجامعات السعودية جامعات استثمارية؟
مما قال الدكتور فهد سندي أن التحول قد ينجح وقد يفشل، النجاح ليس مضمونًا ما لم يتنبأ بالتحديات التي ستواجهه، وهو ليس فقط لحل المشكلات بل هو ضرورة لتدعيم نقاط القوة.
وذكر أن القائد الأوحد لم يعد موجودًا، وأن أكفأ القادة يرتكب أخطاء مدمرة للمنظمة التي يديرها، ويجب ألا تكون الرؤية ثابتة وجامدة، فقد يتطلب الأمر نتيجة المتغيرات الخارجية تغييرها جزئيًا أو كليًّا الأمر الذي يستدعي تغيير برنامج التحول، وأن كثرة التغييرات تؤدي إلى عدم الاستقرار.
وأضاف أن التغييرات الضخمة ليس من الضرورة ترك فسحة بينها، فهناك من يعتقد أنها يجب ألا تحدث إلا كل ثلاث سنوات كحد أدنى إلى خمس سنوات كحد أقصى، وبين أن التغييرات الجماعية في القيادات خطرة جدًا، ويتطلب الأمر التدرج في صناعة القرار، وأكد بشدة على أهمية التدريب الفاعّل.
على الغداء كان إلى جانبي الدكتور أدموند سعادة، ولم يكن بيننا معرفة سابقة، وقدمت نفسي إليه فابتسم وقال: أنا أدموند الشمري، وذكر أن اللقب أطلقه عليه صديقه في الرياض خلف الشمري.
كانت ورقة أدموند الأخيرة في ذلك اليوم، وعنوانها: «الرؤية وخطة تنفيذها هما سر النجاح والنمو المستدام للأعمال «وَذكر أن الأهداف الإستراتيجية والتنفيذية يتم تحديدها من خلال معرفة (أين نريد أن نكون) على ضوء التحليل لواقع (أين نحن الآن) ونتائج التوقعات المستقبلية في إطار رسالة المؤسسة.
وقفة، بدأ د. أدموند الشمري عرض ورقته بقوله: «رؤية دون خطة حلمُ نهار، وخطة دون رؤية كابوس ليل»!